الشيخ محمد الصادقي

2

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة البقرة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم : من الحروف الرمزية بين اللّه ورسوله ، وهي مفاتيح كنوز القرآن ، مهما كانت لها إشارات أخرى بدلالاتها كتابا وسنة ، وهي بمفتتح مدنيات خمس ومكيات في ثلاث وعشرين سورة ، مما يطرد احتمال أنها لإسكات وما أشبه ، بين محتملات عشر . 2 - ذلِكَ الْكِتابُ : مبتدأ بخبره ، أو إشارة بمشار إليه وما أشبه ، والكتاب هو القرآن لا رَيْبَ فِيهِ : شكا مسنودا إلى برهان ، مهما شك فيه دون برهان بما يريبهم ، دون ريب وارتياب " إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ " * ( 34 : 54 ) " بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ " ( 44 : 9 ) . . ولا ريب فيه أنه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ مهما لا يهتدي به الطاغون ، فهم من إذا وقي قبل الوقاية ، متقين المحاظير مهما كانوا في شك مقدس متحيّز عن الحق المرام ، والتقوى درجات ، كما الطغوى دركات . 3 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ : كأولى خطوة إلى الحق قضية تقوى ما ، دون إخلاد إلى المحسوس وَ من ثم يُقِيمُونَ الصَّلاةَ للّه الغيب ، ثم وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ صلة بخلق اللّه بعد صلاتهم باللّه ، و " ما رزقناهم " تعم كافة النعم الربانية الممكنة الإنفاق ، كما الإنفاق هو أن لا تبغى فيه إلا مرضات اللّه ، ومما ينفقون أعضاء من أبدانهم وصية لما بعد موتهم للمحتاجين إليها لحياة سليمة ، أو ذودا عن الممات . ذلك ، ومن الإنفاق " مِمَّا رَزَقْناهُمْ " هو أنفسهم بدمائهم جهادا في سبيل اللّه ، فإنها من عطياته تعالى : " الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى " ( 20 : 50 ) وكما عليهم الإنفاق من هداهم قدر الحل المستطاع . 4 - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : كتابا وسنّة وَ كذلك ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إيمانا بوحيه ، مهما نسخ منه ما نسخ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ لا سواهم يُوقِنُونَ فلا يؤمن بها إلا الدارج هذه الدرجات ، فهم يوقنون على درجاته قضية هذه الدرجات . 5 - أُولئِكَ لا سواهم عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ حيث يهديهم اللّه كما اهتدوا وزيادة ، مسيطرين على هداه وَأُولئِكَ لا سواهم هُمُ الْمُفْلِحُونَ حيث يفلحون المعارك الحيوية ، فيفلحون عراقيلها بتلك الهدى ، وهذه أبواب ثمان - كما الجنّة - جنة التقوى عن الطغوى ، والتقوى درجات كما الطغوى دركات ، على مراحلهما . وهنا ندرس أصل التقوى بأصالتها ، محلّقة على كافة التكاليف ، سلبية وإيجابية في كافة الحقول الحيوية ، في مثلث : قبول الحق على بيّناته تفتيشا عنه ، ثم وصولا إليه عند حصولهم عليه ، ومن ثم الانسلاك في درجاته ، وذلك في كافة النواميس الخمس ، خروجا عن كافة العراقيل : عنصرية - قومية - طائفية أماهيه من موانع تقبّل الحق ، حيث الحق واحد من إله واحد مهما اختلفت طقوس للوصول إليه ، ف " لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ " ( 5 : 48 ) .